الشيخ جواد الطارمي
6
الحاشية على قوانين الأصول
آخر من جهة الإضافة لكان أخص ثمّ القرى بين الجهتين واضح لانّ الاوّل وهو جهة الإضافة مركّب يدلّ جزء لفظه على جزء معناه بخلاف الثاني وهو جهة العلميّة لانّها مفرد ثم اختلف « 1 » فيه فقيل إنه من قبيل التركيب المزجى وقيل إنه من قبيل التركيب الإضافي وهذا هو الأظهر فعلى هذين القولين ؟ ؟ ؟ وصفه تخصيصها وقيل إن العلم هو لفظ المضاف فقط ولكن مقيّدا بقيد الإضافة بحيث يكون التقييد ؟ ؟ ؟ والقيد خارجا نظير ماء الورد وقيل بامكان كون العلم هو المعنى الإضافي بدعوى ان الجزءين باقيان على المعنى الأصلي ولكن اختص ذلك العلم الأصول لكثرة الاستعمال كابن عبّاس وعلى هذين القولين يكون الوضع تخصيصيّا وفي الأقوال كلّها لا بدّ من التزام النقل وقد حكى عن بعضهم دعوى التطابق بين جهتي الإضافة والعلميّة من دون ارتكاب النقل بمعنى ان نفس إضافة الأصول إلى الفقه تعريف لهذا العلم باعتبار الإضافة توضيح مراده هو ان إضافة اسم المعنى تدلّ على اختصاص المضاف بالمضاف اليه باعتبار وصفه العنواني وأراد من اسم المعنى ما دلّ على معنى قائم بغيره فيتناول المصدر أيضا فان قولك هذا مكتوب زيد أو كتابته يفيد اختصاصه به من حيث الكتابة لا من حيث النظريّة والملموسيّة هذا بخلاف اسم العين فإنه لا تدلّ على الاختصاص باعتبار وصفه العنواني نحو دار زيد فإنه لا يفيد اختصاص الدار بزيد باعتبار مفهوم الدار بل بملاحظة الملكيّة أو السّكنى أو نحوهما ومحصّل مراده ح هو ان الأصول امّا من الأصل بمعنى المبتنى عليه أو بمعنى الدليل وعلى التقديرين فهي من أسماء المعاني فيفيد اضافتها إلى الفقه اختصاصها به من حيث كونها مبنيّا عليها أو دليلا فمعنى أصول الفقه ح هو الادلّة المخصوصة بالفقه أو الأمور المخصوصة به الّتى يبتنى عليها الفقه وبهذا الاعتبار يخرج عنه سائر العلوم ممّا لم يختصّ بالفقه مع ابتنائه عليه فينطبق معناه الإضافي على معناه العلمي فيكون المعرف المذكور اسميّا لاشتماله على خاصّته ويرد على هذا القول انّ هذا مبنىّ على تماميّة إفادة اسم المعنى الاختصاص في جميع الموارد وهو على اطلاقه ممنوع والّا لكان قولك اللّه ربّى ونحوه دالّا على عدم كونه تعالى ربّا لغيرك وهو بديهىّ البطلان والحق ان الإضافة تفيد الاسناد ففي بعض الموارد تفيد الاختصاص مثل مملوك زيد وفي بعضها لا تفيد كمحبوب زيد فان قلت لم قدم في الاجمال جهة الإضافة على جهة العلميّة وعكس في التفصيل حيث قدم اعتبار العلميّة على اعتبار الإضافة قلت امّا في الاجمال فلملاحظة تقدّم معناه الإضافي طبعا باعتبار كونه منقولا منه فتقدّم ذكرا ليوافق الطّبع وامّا في التفصيل فلملاحظة ان معرفة معناه هو المقصود بالأصالة والمعنى الإضافي انّما يذكر لمجرّد ابداء المناسبة المعتبرة في النّقل قوله وامّا رسمه فان قلت انّما عبّر عن التعريف بالرّسم دون الحدّ قلت لانّ هذا التعريف مشتمل على غاية العلم وهو استنباط الاحكام كما هو مفاد لام والغاية وغاية العلم لكونها خاصّة خارجة عنه وكلّ تعريف اشتمل على الخارج فهو رسم كما حقّق في محلّه وقد جرى المصنّف هنا على اصطلاح المنطقيّين والّا فعلماء الأصول والأدب يعبرون عن مطلق
--> ( 1 ) اى في كون أصول الفقه علما